عبد الرحمن بدوي
74
أرسطو عند العرب
البدن . وكل ما لا يفسد على أحد هذين الوجهين فهو غير فاسد . فالنفس الناطقة إذن غير فاسدة أيضا . - كل ما يفسد في جوهره ففيه شر خاص به لجوهره ، والنفس ليس منها من الشر الخاص بها مفسد لجوهرها . فالنفس إذن غير فاسدة في جوهرها . - أيضا النفس عارفة بجميع الأشياء الموجودة بذاتها ، وكل عارف بجميع الأشياء الموجودة بذاتها فهو غير جسماني ومفارق للأجسام كلها . فالنفس إذن غير جسمانية ومفارق للأجسام . وكل ما هو غير جسماني ومفارق للأجسام كلها فهو غير فاسد وغير مائت ؛ فالنفس إذن غير فاسدة ولا مائتة . حجة أخرى في بقاء النفس : النفس تعطى الحياة أبدا لما توجد فيه إذ كانت هي العلة في حياة ما يحيا من الأبدان ، وكل ما يعطى الحياة أبدا لما يوجد فيه فلن يقبل ضدّ الحياة ، إذ كان ليس شئ من الأشياء التي تعطى أبدا أمرا من الأمور تقبل ضدّ الأمر الذي تعطيه . فالنفس لا يمكن أن تقبل ضد الحياة التي تعطيها وضد الحياة الموت . فالنفس لا يمكن أن تقبل هذا الموت الذي هو الشئ الذي يعطيه البدن أعنى الحياة . حجة أخرى : في كتاب السياسة قال : النفس ليست تفسد من ذاتها الخاصة ، وكل ما يفسد إنما يفسد من ذاته الخاصة به ؛ فالنفس إذن ليس تفسد ] « 1 » . آخر الموجود من هذا . والحمد للّه رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين الأخيار
--> ( 1 ) واضح أن هذه الفقرة الخاصة « بحجج أفلاطون على بقاء النفس » لا تنتسب إلى شرح « أثولوچيا » ، بل هي من التعليقات وأنواع الحشو الكثير الموجود في هذه المخطوطة ، لأنه يلوح أن ناسخها أو من أشار عليه بنسخها قد شاء أن يقيد مذكرات ومعلومات وفوائد مأخوذة من هنا وهتاك . أو يجوز أنها كانت في تعليقات ابن سينا على أثولوچيا وهو بسبيل شرح الميمر التاسع منه : « في النفس الناطقة وأنها لا تموت » ، فقدم لشرح هذا الفصل بذكر حجج أفلاطون على خلود النفس . ولعل هذا هو ما يفسر ذكرها في هذا الموضع .